معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

المقصد الثالث عشر

الأشهر التي يوقع فيها الحج: شوال، وذلك لتشيل الإبل أذنابها للطروق، حين الوضع له، وقيل لشوال أرباب اللقاح فيه، أي لقلة اللبن عنهم، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة، وإليه ذهب أصحابنا، وأبو حنيفة، وقال الشافعي: هي الشهران، وتسعة أيام من ذي الحجة، وليلة النحر إلى طلوع الفجر، وقال مالك: الأشهر الثلاثة بتمامها، وقال بعضهم: الأولان منهما، وعشرون يوما من الأخير.

قال الثلاثي: وتظهر فائدة الخلاف، في طواف الإفاضة، فإنه يجوز تأخيره إلى آخر ذي الحجة، عند القائل: أنها ثلاثة، وإلى آخر العشرين من ذي الحجة، عند القائل: بأنها الشهران، والعشرون يوما منه، وإلى أي وقت أريد عند القائل: بأنها الشهران، والعشرة أيام منه، ويأتي به الحاج متى شاء، ما لم يصيب النساء، لأنه لا أحد له معين على هذا القول.

والأيام المعلومات: عشرة أيام قبل يوم النحر، الذي ينحر فيه الهدى، وتذبح فيه الأضحية المشار إليها بقوله تعالى ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ 212 الآية، وسميت عشرة وإن كانت تسعة تغليبا، للأكثر كما مر نظيره.

والأيام المعدودات: أي المحصيات، المأخوذة من العد وهي: الإحصاء، وقيل: المحصورة، لأن العد يستلزم الحصر ثلاثة أيام بعد يوم النحر الذكورة، بقوله تعالى ﴿َيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ 213 وهي أيام التشريق وبهذا يقول أصحابنا، والشافعي، وقال أبو حنيفة: هي يوم النحر، وبعده،