الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١المقصد الرابع عشر
في معرفة الكبائر
يجب علينا معرفة الكبائر، وقد اختلف فيها، فقيل: هي ما توعد الله عليه بخصوصه، وقيل: ما أوجب الله فيه الحد، وقيل: ما نص الكتاب على تحريمه وأوجب في جنسه حدا، وقيل: كل ذنب ولو صغيرة وقيل، كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين، ورقة الديانة كسرقة لقمة، وتطفيف تمرة، والصغائر عندنا غير معلومة لنا، إلا في لبوصف، لا على التعين، خلافا للنكار، وهي اللمم، إذ ليس من الحكمة أن تكون معلومة في ذاتها، والإنكار فيها إغراء بفعلها، والكبائر منها معلوم، وغير معلوم، كما هو، ويجب علينا أيضا فرز كبائر الشرك، من كبائر النفاق، ويشرك من لم يفرز بينهما، أو يوصله عدم فرزه إلى الشرك، لأن أكثر ضلالة الناس من عدم التفرقة بينهما.
قالت الأزارقة: الذنوب كلها شرك، وكفر، وكبير لقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ﴾ 214
الآية ﴿َإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ 215 الآية، في أمثالها وقالت النجدات: منها كبير مشرك، وصغير غير شرك، وقالت المعتزلة: منها كبير شرك، وكبير فسق، لا كفر وصغير، وقال أصحابنا: الكبير كفر وضلال وفسق فمنه شرك، وهو ما كان فيه تكذيب لله عز وجل، وإنكار لشيء مما أمر به سبحانه وتعالى نصا، كالتشبيه والتسوية والإنكار، ولو وحد الله تعالى، أو لتوحيده، والجهل بمعرفته أو إنكار حرف أو ملك، أو رسول، أو نبي، أو جهل البعث، أو المعاد، كما سيأتي، أو شك في وجه من وجوه التوحيد، أو وصف الله تعالى بصفات النقص، أو تقرب إليه بمعصية منصوص عليها، أو بترك بعض