الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠مارس مذهبا ولو باطلا، برهة من الزمان، ونشأ عليه، فإنه يجزم بصحته فجاز أن يكون الجزم في الكل لمزاج أو عادة عامين لجميع أفراد الإنسان المتفقين في البديهيات، فلا تكون يقينية كالقضايا الصادرة عن الأمزجة والعاديات المخصوصة.
والجواب: أن ذلك بفساد المزاج فلا يقدح في كونها يقينية.
الشبهة الرابعة: في قولهم مزاولة العلوم العقلية، دلت على أنه قد يتعارض قاطعان يعجز عن القدح فيهما، وما العجز إلا للجزم بمقدماتهما مع أن أحداهما خطأ قطعا وإلا اجتمع النقيضان.
والجواب: أنا لا نسلم أنه يعجز عن القدح في أحدهما إذ ينشأ عن الوهم في صور العقل ضرورة أن مقدماته أو بعضها خطأ قطعا.
الشبهة الخامسة: أنا نجزم بصحة دليل أزمنه وبما يلزمه من النتيجة، ثم يظهر لنا خطاؤه وكذلك ننقل المذاهب المتنافية وأدلتها المتخالفة، فجاز مثله في كل ما نجزم به من البديهيات فيرتفع الأمان عنها.
الشبهة السادسة: أن في كل مذهب قضايا، يدعي فيها صاحبه البداهة ومخالفون ينكرونها وهو يوجب الاشتباه ويرفع الأمان عنها، فلنعد منه عدة.
الأولى: للمعتزلة: الصدق النافع حسن والكذب الضار قبيح، وأنكره غيرهم.