معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

يسعه جهله ممن تقدم، فلا يسعه حينئذ إلا تشريكه، وأما أذا دفع الحملة من الأنبياء والملائكة والكتب، فعليه أن يشرك الدافع علم ذلك أو جهله، وكذا من أنكر شيئا مما لا يسع جهله، وقد مر واعلم: أن من أنكر نبيا، أو ملكا، أو حرف، كمن أنكر الله، والجملة لقوله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ 220 الآية وقوله ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ 221 وقد كذبوا هودا قال أبو عمر: من أنكر نبيا أشرك، وليس على سامعه شئ أن لم يعرفه، وأن عرفه فعليه تفكيره، وأن لم يفعل كان مثله، وأن أخذ تشريكه فعليه أن يشركه، وأشرك أن لم يفعل، وقد مر تفسير ذلك، إذا كان مسمى معينا، وأما أن قال: أنكرت واحد من النوع، فلا يسعه ألا أن يكفره وأن يبرأ منه، كذا عن بعض المشايخ، وأما أن عين وقال هذا نبي أو حرف أو ملك أنكرته، فعلى السامع أن يبرأ منه، أخذ أم لا.

قال الشماخي: وعنه أي على المذكور أشرك، لأنه اساغ له ذلك، وقيل: إن كان الأمر كما ذكر يبرأ منه، وان كان على خلافه فلا يشرك، وأن رجع وقال: لا أدرى، فإنه يبرأ منه، لان هذا رجوع عن العلم، والرجوع عنه فيما يشرك فيه الجاهل مشرك، وفيما ينافق فيه منافق، وليس منا من قال: القرآن غير مخلوق، بل هو في البراءة، ولا من قال: أسماء الله، أي المعاني الدال عليها، نحو العالم القادر، والمريد، والسميع، والبصير مخلوقة، أي موجودة، بعد أن كانت معدومة، فالألفاظ المذكورة ونحوها مما في القرآن، ليست أسماء الله تعالى، وإنما أسماءه معانيها، ولا شك أنها غير مخلوقة، لأنها عين ذاته تعالى بالمعنى، السابق وأن تلك الألفاظ ونحوها محدثة اتفاقا.

ولا من قال: أن أهل القبلة أي أصحاب التوجه إلى الكعبة في صلاتهم، جميعا في الولاية، فالمراد بهم القرون بالجملة وأن لم يتبعوها بالعمل، ولا من قال: بصحة اجتماع إمامين عادلين في طريقة واحدة،