معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

خلافا للخليفة من الإباضية الزاعمة، أن كل حوزة تستقل بأهلها، ولا يجمع إمام حوزتين وهذا فرق للإجماع، ولا من زعم أن الهجرة باقية بعد فتح مكة، أي صيرورتها وراء الإسلام، فإنها قبل، كانت دار حرب وشرك، ولا من قال أن علم الديانة يدرك بغير التعلم من المشايخ، المتقين، بل لا بد منه في تعلمه، لقوله تعالى ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ﴾ 222 الآية ولا من قال: أن جميع من يحل دمه يحل ماله.

وحاصل ما ذكر: أن الخوارج يقولون: بتشريك أهل الكبائر، وسببهم، وغنمهم، وانتحلوا الهجرة، واستدلوا على التشريك بقوله تعالى ﴿َإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ 223 الآية، وعلى السبي والعتم، بما وقع من أهل دبا من بني ناجية، قرية بعمان، وعمدوا إلى زلة المسلمين، واتخذوها دينا فعموا، وصموا وضلوا، ونقضوا، قاعدتهم، بجواز توريث أهل الكبائر، ومنا كحتهم، قال: الصفرية أن العلوم تدرك بغير تعلم، وإذا أكثر العبد من الطاعة، وأخلى ذهنه من شوائب الدنيا، وعلائق الخلق بالاجتهاد والتصفية، انطبعت فيه العلوم كالمرأة الصقلية، ولا يعيده الإمام أبو يعقوب، كما يعلم بالوقوف على الدليل والبرهان له.

قال الشماخي: معنى قول الخوارج بإتحاد الدماء والأموال، إنه إذا حل الدم حل المال فيما أظن، لا مطلقا لأن الذي يلزمه الحد والقصاص، لا أظن أنهم يستبيحون ماله، وقال النكار: أن الإمامة: لا تحب على الخلق، مع استيفاء الشروط.

تنبيه: اعلم: أن كل ما كان الإقرار به توحيدا، فالإنكار له شرك، وما كان الإقرار به طاعة، فإنكاره كفر، وكل تقرب لله بطاعة، ولو نفلا توحيد، وكل تقرب إليه بمعصية وإن صغيرة شرك، وكل تقرب إلى غيره بهما أو أحدهما مشرك، على ما مر وإن الاستحلال إذا لم يصحبه تأويل شرك.