الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦المقصد الخامس عشر
أعلم: أن من لم يأت بخمس، فهو كافر حقا، معرفة المعبود بأسمائه وصفاته، وما يجب له، وما يجوز، وما يمتنع عليه، والرضا بالموجود والمقدور له أو عليه من الصحة والإنعام والسقم والألم، ومن الواجبات علينا: امتثال المأمورات، واجتناب المنهيات، وإقامة الحدود، والمراد بها المأمورات والمنهيات التي حدها الله ورسوله للمكلفين، وقول الثلاثي: ونص عليها، وبينها من خشونة وسوء أدب، كما يعلم بالوقوف على أصول القرافى وغيره، وهو وان كان لا يخفى ذلك غافل عنه، أو يقال: أنه لا يرى ذلك سوء أدب، واللائق على ما ذكروه، إن يقول: ونص الله عليها وبينها وكذا رسوله، والأمر سهل، أعنى من جميع الواجبات، والندوبات، والمباحات، والمحرمات، والمكروهات، والمراد بإقامتها لا خصوص، نحو الجلد، والرجم، والقطع، والضرب والصيد، على المفقود المراد به: حبس النفس عن الجزع والتحزن، والتوجع والتلهف، ونحوها عند الشدائد، وقيل: هو ترك الشكوك من ألم البلوى.
قال بعض الموفقين: الصبر على ثلاثة أقسام: الصبر: على طاعة الله سبحانه، وهو الدوام والاستمرار، عليها، والصبر: عن معصية الله تعالى، وهو حبس النفس على اجتنابها وتركها، ورد النفس عن تمنيها، والصبر: على البلوى بالمصائب، وهو ترك الجذع عند حصولها، فمن صبر على طاعة الله تعالى ثلاثمائة درجة في الجنة، ما بين الدرجة إلى الدرجة مثل ما بين عنان السماء إلى الأرض، ولمن صبر عن معصيته الله ستمائة درجة كذلك، ولمن صبر على معصية الله تسعمائة درجة