معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

"المقصد السادس عشر"

في الاستطاعة

قد علمت مما مر، أن الاستطاعة عندنا وعند الأشاعرة مع الفعل، خلافا للمعتزلة، وهى عرض يخلقه الله سبحانه في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية، بمعنى أنه تعالى يخلقها عند قصد اكتساب الفعل، بعد سلامة الأسباب والآلات، والحق أنها شرط لاكتساب الفعل، وهو مذهب الجمهور، ولا علة للفعل، خلافا لبعضهم، وقد يقع اسم الاستطاعة على سلامة الأسباب، والآلات، والجوارح، وصحة التكلف تعتمد هذه الاستطاعة، ولا يكلف العبد بما ليس في وسعه، وما يوجد من الألم في المضروب عقب ضرب إنسان، والانكسار في الزجاج عقب كسره، والموت عقب القتل، فهو مخلوق لله سبحانه كما مر لا صنع للعبد فيه، والمقتول ميت بأجله المقدر لموته، خلافا لبعض المعتزلة في أن الله تعالى قد قطع عنه الأجل، قلنا: إن الله تعالى قد حكم بآجال العباد على ما علم، من غير تردد، وبأنه ﴿إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ﴾ 224 الآية، واحتجوا بالأحاديث الواردة في أن بعض الطاعات نزيد في العمر، بأنه لو كان ميتا بأجله لما استحق القاتل دما ولا عقابا ولا دية ولا قودا، إذ ليس موت المقتول بخلقه، ولا بكسبه.

والجواب عن الأول: أن الله تعالى كان يعلم أنه لو لم يفعل الطاعة لكان عمره أربعين سنة مثلا، لكنه علم أنه يفعلها فيكون سبعين، فنثبت الزيادة إلى الطاعة بناء على علم الله سبحانه، أنه لولاها لما كانت هذه الزيادة، وعن الثاني: أن وجوب العقاب، والضمان على القتل تعبد لارتكابه المنهي عنه، ولأنه مكتسب للفعل الذي يخلق الله سبحانه عقبة الموت، يجري عادته فإن القتل فعلا للقاتل كسبا، والموت خلق الله