معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

تعالى، وهذا مبني على أن الموت أمر وجودي، بدليل قوله تعالى ﴿َّ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ 225، والأكثرون على أنه عدمي، ومعنى خلق الموت أنه قدره، وقد مر، ولأجل واحد لا كما زعم الكعبي أن للمقتول لأجلين، القتل والموت، وانه لو لم يقتل لعاش إلى الذي هو الموت ولا كما زعم الحكماء أن للحيوان أجلا طبيعيا، وهو وقت موته بتحلل رطوبته، وانتقاء حرارته الغزيرتين، وأجلا احتراميا بحسب الآفات، والأمراض، والحرام، رزق، خلافا للمعتزلة إذا فسروه تارة بمملك يأكله المالك، وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به، وذلك لا يكون إلا حلالا، فليزم على الأول أن لا يكون ما تأكله الدواب رزقا، وعلى الوجهين أن من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه الله تعالى أصلا، وهو يقول ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا﴾ 226 " إن الله هو الرزاق" وكلا يستوفي رزق نفسه بعينه، حلالا كان، أو حراما، لحصول التعدي بهما معا ولا شعور أن لا يأكل الإنسان رزقه، أو يأكل غيره، ورزقه، لأن ما قدره الله غذاء للشخص، يجب أن يأكل ويمتنع أن يأكله غيره، وأما بمعنى الملك فلا يمتنع والله أعلم.