معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

المقصد الثاني

في عذاب القبر

عذاب القبر للكافرين، والتنعم للمؤمنين، وسؤال الملكين وهما منكر ونكير، ثابت بالدلائل السمعية، لأنها أمور مكنة أخبر بها الصادق على ما نطقت به النصوص، قال تعالى ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ 227، الآية وقال: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً﴾ 228 وقال: صلى الله عليه وسلم" استنزهوا من البول، فإن عامه عذاب القبر منه" وفي حديث آخر، أنه مر على قبرين يعذبان على كبيرة، ولا يعذبان على كبيرة، أي عندكم، "أما أحدهما فكان لا يستبري من البول، وأما الآخر فكان يمسي بين الناس بالنميمة"، وقال تعالى ﴿يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ 229، نزلت كما قيل في عذاب القبر، إذا قيل للميت فيه بعيد رد الروح إليه، " من ربك وما دينك وما نبيك، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقال أيضا: " إذا قبر ميت أتاه ملكان أسودان أزرقا العينين، يقال: لأحدهما المنكر، والآخر النكير" الحديث، وقال أيضا" القبر روضة من رياض الجنة أو حفره من حفر النار" وقال تعالى في حق السعداء ﴿و َلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ 230، وفي حق الأشقياء ما مر من قوله ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ 231، ولا يصح أن يكون المراد منه عذاب الآخرة، لعدم تقيده بغدو وعشي، بدليل: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ 232 فميز بين العذابين_ قلت: وقد يقال: لا تمييز بينهما، والتقيد بما مر إشارة إلى استغراق النهار.

وبالجملة، فالأحاديث في هذا المعنى في أخوال الآخرة، متواترة