الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤المقصد الثالث
في إعادة المعدوم لتوقف المعاد الجسماني عليه
في إعادة المعدوم، فإن المعاد الجسماني يتوقف عليها عند من يقول، بإعدام الأجسام، دون من يقول: بأن فناءها عبارة عن تفرق أجزاءها، واختلاط بعضها ببعض، كما تدل عليه، قصة إبراهيم عليه السلام، في إحياء الطير، والإعادة جائزة عندنا، عند الأشاعرة، والمعتزلة، لكن عندهم: أن الموجود إذا أعدم بقيت ذاته المخصوصة، وأمكن لذلك أن يعاد، وعندنا وعند الأشاعرة، ينقضي بالكلية مع إمكان الإعادة، أن كنا نقول أن المعدوم شئ، خلافا لهم، وخلافا الفلاسفة، والمتناسين في إنكارهم المعاد الجسماني، ولفظ الكرامية وأبى الحسن البصري، ومحمود الخوارزمي، من المعتزلة، وأن هؤلاء وأن كانوا معترفين بالمعاد الجسماني، ينكرون إعادة المعدوم، ويقولون: إعادة الأجسام: هي جمع أجزائها المتفرقة لنا في جواز الإعادة، أن لا يمتنع وجود التأثير لذاته، والألم يوجد ابتداء، وكان من قبيل الممتنعات، لأن مقتضى ذات الشئ ولازمه يختلف بحسب الأزمنة، وإذا لم يمتنع لذاته كان ممكنا لذاته، فإن قيل العود لكونه وجود إصلاحا بعد طريان العدم، أختص من الوجود المطلق، ولا يلزم من إمكان الأعم إمكان الأخص، ولا من امتناع الأخص امتناع الأعم، فجاز أن يمتنع وجوده بعد عدمه، إما لذاته، أو لازمه، ولا يمتنع وجوده مطلقا.
قلنا: الوجود أمر واحد، في حد ذاته، لا يختلف ابتداء، وإعادة، بحسب ذاته، بل بإضافته إلى أمر خارج عن ماهيته، وهو: الزمان، وكذا الإيجاد، واحد أيضا لا يختلف ابتداء المبدأ وإعادة، إلا بحسب تلك الإضافة، فإذا يتلازمان أي في الوجدين المبدأ والعاد، وكذا الإيجاد