معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

إن إمكانا وجوبا وامتناعا، لان الأشياء المتوافقة في الماهية يجب اشتراكها في هذه الأمور المستندة إلي ذواتها، ولو جوزنا كون الشئ الواحد ممكنا في زمان كزمان الابتداء ممتنعا، في زمان آخر، كزمان الإعادة، معلل ذاك الكون، بأن الوجود في الزمان الثاني أخص من الوجود مطلقا، ومغاير للوجود في الزمان الأول بحسب الإضافة، فلا يلزم من امتناع الوجود الثاني، امتناع ما هو أعم منه، وامتناع ذلك المغاير لجاز الانقلاب الذاتي إلى الوجود الذاتي، معلل بأن الوجود في زمان أخص من الوجود المطلق، ومغاير للوجود في زمان آخر، فجاز أن يكون ذلك الأخص ممتنعا، والمطلق والمغاير واجبا إلي التجويز الثاني، اللازم للتجويز الأول، مخالفة لبديهة العقل، وفية اغتناء للحوادث عن المحدث، لجواز أن تكون ممتنعة لذواتها، في زمان كونها معدومة، وواجبة لذواتها في حال كونها موجودة، فلا حاجة بها إلي الصانع يحدثها، بل ذواتها كان في حدوثها، وفية سد لباب إثبات الصانع بالاستدلال علية من المصنوعات، ويمكن في إثبات جواز الإعادة أن يقال: هي أهون من الابتدا، كما ورد في الكلام المجيد، وله المثل الأعلى عن ذالك، لان ذاك المعدوم استفاد بالوجود الأول، الذي كان فد أتصف به ملكة الاتصاف بالوجود، فتقيد الوجود أسرع، وأنت خبير بان تلك الاهونية إنما هي بالقياس إلى القدرة الحادثة، التي تتفاوت مقدوراتها مقيسة إليها، وأما القدرة القديمة فجميع مقدوراتها عندها على السوية كما تقدم، لا بتصور هناك تفاوت بالاهونية فأهون هنا بمعنى هبني، والخصم يدعى الضرورة تارة، ويلتجئ إلى الاستدلال أخرى.

إما الضرورة فقالوا: تخلل العدم بين الشيء ونفسه محال بالضرورة،