الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦إذ لا بد للتخلل من طرفين متغايرين، فيكون حينئذ الوجود بعد العدم غير الوجود قبله، حتى يتصور تخلل العدم بينهما، وهو على هذا فلا يكون المعاد هو المبدي بعينه، لأن كلا منهما موجود مغاير لوجود صاحبه، فهما موجودان، متغايران، فلا يكون الموجود الأول بعينه معادا له بعد عدمه.
والجواب: أنه لا معنى لتخلل العدم ها هنا، سوى أنه كان موجودا زمانا، ثم زال عنه ذاك الوجود في زمان آخر، ثم اتصف به في زمان ثالث، ومن هنا تبين لك أن التخلل بحسب الحقيقة، إنما هو لزمان العدم بين زماني الوجود، إلى الواحد وإذا اعتبر نسبة هذا التخلل إلى العدم، مجازا كفاه اعتبار التغاير في الوجود الواجب، بحسب زمانه، على أن دعوى الضرورة في حكم خالفه جمهور العقلاء، غير مسموعة.
وأما الاستدلال فهو من وجوه الأول: إنما يكون المعاد معادا بعينه إذا أعيد بجميع عوارضه، ومنها الوقت الذي كان فيه مبتدأ، ويلزم أن يعاد في وقته الأول، فهو متبعا، فيكون حينئذ مبتدأ، من حيث أنه معاد.
والجواب: أنه إنما اللازم في إعادة الشيء بعينه، إعادة عوارضه المشخصة، والوقت ليس منها ضرورة، إن بدأ الموجود في هذه الساعة هو بعينه الموجود قبلها، بحسب نفسه الأمر الخارجي، أي بحسب نفس الأمر المعتبر في وجوده في الخارج، لا تفاوت ولا تغاير في ذلك، فلو كان الوقت من المشخصات المتغيرة في وجوده خارجا، لكان