معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

هو كل وقت شخص آخر، وهو باطل قطعا، وما يقال: إنها نعلم بالضرورة، أن الموجود مع قيد كونه في هذا الزمان غير موجود، مع قيد كونه قبل هذا الزمان، فأمر وهمي والتغاير الذي يحكم به في هذه الصورة إنما هو بحسب الذهن، والاعتبار دون الخارج.

ويحكى، أنه وقع هذا البحث لابن سينا مع أحد تلميذته، وكان التلميذ مصرا على التغاير بحسب الخارج، بناء على أن الوقت من العوارض المشخصة، فقال ابن سينا له: إن كان الأمر على ما تزعم، فلا يلزمني الجواب لأني غير من كان يباحثك، وأنت أيضا غير من كان يباحثني، فبهت التلميذ ورجع إلى الحق، واعترف بعدم التغاير في الواقع، وبأن الوقت ليس من المشخصات، ولئن سلمنا جدلا أن الوقت داخل في العوارض المشخصة، وأن المعدوم معاد بوقته الأول، فلم قلتم أن الواقع في وقته الأول مطلقا، مبتدأ حتى يلزم كونه مبتدأ، ومعادا معا وإنما يكون كذلك، إن لو يمكن وقته أيضا معادا معه.

وبعبارة أخرى الواقع في وقته الأول، إنما يكون مبتدأ إذا لم يكن مسبوقا بحدوث آخر، أما إذا كان مسبوقا به، ويكون معادا لابتداء، الثاني: لو أمكنه الإعادة، فرضنا إعادته بعينه، والله قادر على إيجاد مثله مستأنف بلا شبهة، فلنفرضه أيضا موجودا، مع ذلك المعاد، وحينئذ لا يتميز المعاد من المستأنف، ويلزم لأثنيتية بدون الامتياز بين، ذانك الاثنين، وهو ضروري البطلان.

والجواب: منع عدم التمايز بين المعاد والمستأنف المذكورين، بل يتميزان بالهوية، أعنى بالعوارض المشخصة مع الاتحاد في الماهية، كما يتمايز مبتدأ مع التماثل في الحقيقة، وكل اثنين متماثلين يتمايزان