معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

بالهوية، سواء كان مبتدأين أو معادين، أو أحدهما مبتدأ والأخر معاد أو أنه لا اختصاص لهذا الذي ذكروه في المحال بالمبتدأ، أو المعاد، بل هو جار في المبتدأين أيضا، فلو صح لزم امتناع وجود المبتدأ بغير ذلك الدليل، فإن قيل المراد بالموثل المستأنف ما لا يتميز عن المعاد بوجه من الوجوه، قلنا: إمكان وجوده بهذا المعنى ممنوع، أذلا تعدد بلا تمايز، على أن النقص بالمبتدأ، إذا لا فرض له بمثل ذلك وارد_ الحكم الصحيح، بأن هذا الذي وجد الآن غير الأول، يستدعي تمييزه حال العدم، وإنه محال، لأن النفي الصرف لا يتصور له تميزا، وأما الشرطية فلان صحة ذلك الحكم يستدعي اتصاف ذلك المعدوم حال عدمه بصحة العود، إذ لو لم يتصف بصحة العود لامكن عوده، فلا يصح ذلك الحكم عليه، واتصافه بصحة العود يقتضي امتيازه، وإلا لم يكن ذلك الاتصاف أولى به من غيره.

والجواب: على أصل المعتزلة: وهوة كون أمرا ثابتا متقررا، على ما علمه ظاهر، لأن بطلان التالي حينئذ ممنوع، وما ذكر في بيانه مردود، على أصلنا، وأصل الأشاعرة كما مر، منع الشرطية، لانا نمنع استدعاء ذلك الحكم، وصحته، لتميز في الخارج، فإن صحة العود صفة اعتبارية، هو إمكان الوجود بعذر، وإله، فلا يكون الاتصاف بها مقتضيا للامتياز الخارجي، بل التميز في الخارج، إنما يحصل حال الإعادة، أعنى زمان الوجود الثاني، والتمييز الحاصل للمعدوم حال عدمه، واتصافه بصحة العود أمر وهمي لا حقيقة له، بحسب الخارج، كالتمييز الحاصل في الممكنات التي لم توجد بعد، فإن قيل نحن ندعي لزوم هذا التمييز، قلنا بطلانه ممنوع حينئذ لأن مثل هذا التميز حاصل للمعدومات الصرفة، كالممتنعات.