معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

والمقدر خلافه، فثبت أنه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم.

قلنا: إن المعاد أنها هو الأجزاء الأصلية، وهي الباقية من أول العمر إلى آخره، لا جميع الأجزاء على الإطلاق، والأجزاء الأصلية التي كانت للإنسان المأكول في الأكل فضل، فأنا نعلم قطعا أن الآنيان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه، وإذا كانت فضلا فيه، لم يجب إعادتها في الأكل، بل في المأكول، الثاني: لو حشر فأما لا لفرض، وهو عبث لا يتصور في أفعاله تعالى، وأما لفرض وهو لا يخلو أما أن يعود إلى الله تعالى، وهو منزه عنه، أو إلى العبد، وهو أيضا لا يخلو أما أن يكون هو الإيلام، وهو، منتف إجماعا من العقلاء، وبديهة العقل أيضا، وذلك لقبحه وعدم ملاءمته للحكمة الإلهية، والإرادة الأزلية، أو لالتذاذ وهو أيضا باطل، لأن اللذة الجسمانية لا حقيقية لها، وإنما هي لدفع الألم للاستقراء، كما بيناه في الشرح، وأنه لو ترك على حاله ولم يعد لم يكن له ألم، فهذا الغرض حاصل بدون الإعادة، فلا فائدة منها، وإلا يلام أولى بأن يدفع.

والجواب: أنا نختار، أنه لا لفرض، وحكاية الغرض والقبح عقلي قد سلف جوابه، أولا نسلم أن الغرض، هو: أما الإيلام واللذاذة، ولعله شيء آخر لا نعلمه، سلمنا أن الغرض منحصر فيهما، لكن لا نسلم أن اللذة الجسمانية لا حقيقة لها، وإنها دفع الإيلام غايته، أن في دفع الألم لذة، وأما أنها ليست إلا هو فلا دليل عليه، ولا يجوز أن تكون تلك اللذة أمرا آخر يحصل مع دفع الألم تارة ودونه أخرى، والدوران وجودا وعدما في بعض الصور لا ينافي ما ذكرنا، سلمنا ذلك في اللذات