معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

الدنيوية، فلم قلتم أن اللذات الجسمانية الأخروية كذلك، ولم لا يجوز أن تكون اللذات الأخروية مشابها للدنيوية صورة ومخالفة لها فتكون حقيقة فتكون حقيقة الدنيوية دفع الألم، وحقيقة الأخروية أمر آخر وجوديا، ولا مجال لوجدان والاستقرار في اللذات الأخروية، حتى يدرك بهما حقيقتهما كما أدركت حقيقة الدنيوية بهما على زعمكم.

وحاصل المقام: أن الله سبحانه وتعالى يحيى الأبدان بعد موتها، والدليل عليه: أن الإعادة إما أن تكون بمعنى إعادة الجواهر بعد إعدامها، أو جمعها بعد تفريقها، وكلاهما ممكن، وكل ممكن أخبر الصادق بوقوعه فهو حق، فالإعادة حق، وإنما قلنا أن الإعادة بالمعنى الأول ممكنة، لأن ماهية الجواهر والإعراض تقبل الوجود والعدم لذاتها، إما عرفت أن القبول لا يكون إلا نفسيا، والأ للزم التسلسل، وذواتها لا تتقلب بعد عدمها، فلما قبلت الوجود والعدم ابتداء تقبلهما انتهاء.

وإنما قلنا أنما تقبل الوجود والعدم، لأنها لو لم تقبل إلا الوجود لكانت قديمة واجبة الوجود، وهو باطل لما سبق من برهان حدوثها، ولو لم تقبل إلا العدم لكانت ممتنعة الوجود، والعيان بكذبه، وأما إمكان الإعادة بالمعنى الثاني، وهو جمع الأجزاء بعد تفريقها، وخلق الحياة فيها، فواضح هذا أذا نظرنا إلى الإعادة بحسب قابلها، وأن نظرنا ليها بحسب فاعلها وهو الله سبحانه، فلا خفاء في أن قدرته لا يتعاصى عليها ممكن، وعلمه محيط بكل شئ، فلا تعذر إذا، لا من جهة الفاعل، وإلى نفى العذرين أشار القرآن العظيم في قوله تعالى ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ 236، الآية فنفى التعذر من جهة المعاد القابل بقوله ﴿أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ 237 وأنها قابلة للوجود، بدليل: النشأة