معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

المقصد الخامس

هل يعدم الله الأجزاء البدنية؟ ثم يعيدها أو يفرقها ثم يعيد فيها_ التأليف؟ فيه خلاف، قال بعض المحققين: والحق أنه لم يثبت الجزم بذلك، نفيا ولا إثباتا بعدم الدليل على شئ من الطرفين، وما يحتج به على الإعدام من قوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ 244 ضعيف كما مر، فإن هلاك كل شئ خروجه عن صفاته المطلوبة منه الشامل للتفريق، وان زوال التأليف الذي به فعل الأجزاء لأفعالها، وتتم منافعها هلاك كذلك، ومثل ذلك يسمى أيضا فناء عرفا، فلا يتم الاستدلال لقوله تعالى ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ 245 على الإعدام أيضا.

قال السيد: أعلم أن الأقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة، الأول: ثبوت المعاد الجسماني فقط، وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة، والثاني: المعاد الروحاني_ فقط، وهو قول الفلاسفة الإلهيين، والثالث: ثبوتهما معا وهو قول كثير من المحققين فأنهم قالوا: الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة، وهى المكلف والمطيع والمعاصي والمثاب والمعاقب، والبدن يجرى منها مجرى الآل’، والنفس باقية بعد فساد البدن، فإذا أراد الله سبحانه حشر الخلائق، خلق لكل واحدة من الأرواح بدنا تتعلق به، وتتصرف فيه كما كان في الدنيا، والرابع: عدم ثبوت شئ منهما، وهو قول القدماء من الفلاسفة الطبيعيين، والخامس: التوقف في هذه الأقسام، وهو المنقول عن جالينوس، فإن قال لم يتبين إلى أن النفس هل هي المزاج؟ فينعدم عنه الموت، فيستحيل إعادتها، أو هو جوهر باق بعد فساد البنية؟ فيمكن المعاد حينئذ.