معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

أضداد الكمال كمالا، وفرحت بعقائدها الباطلة، واشتاقت إلى الوصول إلى معتقداتها، وإذا فارقت صفة تعلقاتها وشعرت بفوات كمالاتها، وامتناع نيلها وحصول نقصانها، شعورا لا يبقى فيه التباس.

وأما العالمة: فإما أن تكون لها هيئات رديئة، اكتسبتها بملابسة البدن، ومباشرة الرذائل المقتضية للطبيعة وميلها إلى الشهوات، أولا، فإن كانت تلك الهيئات حاصلة لها، تألمت بها تألما عظيما واشتاقت إلى التي بها اشتياق العاشق الهجور، الذي لم يبق له رجاء بالوصول ما دامت تلك باقية فيها، لكنها تزول عاقبة الأمر، بحسب شدة رسوخها فيها، وضعفها لأنها أنما حصلت لها للركون إلى البدن، وجرت تلك الهيئات للنفس محجتها للبدن، وذلك مما ينوء بطول العهد به ويزول بالتدريج، فتنقطع عقوبتها بها، ومثلها الأشاعرة بالمؤمن الفاسق على رأيهم، وإن لم تكن تلك الهيئات للنفس، كانت عالمة بريئة عن الهيئات الردئيه، التذت بوجدان ذاتها كذلك، أبدا مبتهجة بادراك كمالها باقيا سرمدا، كالمؤمن الموفى عندنا، وعندهم، وأما النفوس الساذجة التي غلبت عليها سلامة الصدر، وقلة الاهتمام بأمر الدنيا فلا عقوبة لها، لعدم شعورها لاء كمالات، وانتفاع اشتياقها إليها، كغير المكلفين، هذا ما عليه جمهور الفلاسفة.

وقال: أهل التناسخ منهم: إنما تبقى مجردة عن الأبدان النفوس الكاملة، التي أخرجت قوتها إلى الفعل ولم يبق شئ من الكمالات الممكنة لها بالقوة، فصارت طاهرة عن جميع العلائق الجسمانية، وتخلصت إلى عالم القدس، وأما النفوس الناقصة التي بقى لها شئ من كمالاتها،