معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

فإنها تتردد في الأبدان الإنسانية، وتنتقل من بدن إلى بدن آخر، حتى تبلغ النهاية فيما هو كمالها، من علومها وأخلاقها، فحينئذ تبقى مجردة مطهرة عن التعليق بالأبدان، ويسمى هذا الانتقال نسخا وقيل: ربما تنازلت إلى الأبدان حيوانا يناسبه في الأوصاف، كبدن الأسد للشجاع، والأرنب للجبان، ويسمى مستنسخا وقيل تنازلت إلى الأجسام النباتية، ويسمى رسخا وقيل: إلى الجمادية كالمعادن والبسايط ويسمى فسخا، وقالوا: هذه التنازلات المذكورات هي: مراتب العقوبات، وإليها الإشارة بما ورد من الأركان السبع في جهنم، هذا ما في المتنازلة منها، وأما المتصاعدة في مرتبة إلى ما هو أكمل منها، فقد تتخلص من الأبدان كلها لصيرورتها كاملة في جميع صفاتها كما مر، وقد تتعلق ببعض الأجرام السماوية لبقاء حاجتها إلى الاستكمال، ولا يخفى أن ذلك كله رجم وتخيل، وظنون بمقتضى الوهم، بناء على قدم النفوس وتجردها وقد أبطلناها كما عرفت.

قال الفخر: وأما القائلون بالمعاد الروحاني والجسماني معا، فقد أرادوا أن يجمعوا بين الحكمة والشريعة، دل العقل على أن سعادة الأرواح بمعرفة الله سبحانه، ومحبته، وأن سعادة الأجسام في إدراك المحسوسات، والجمع بين السعادتين في هذه الحياة غير ممكن، لأن الإنسان مع استغراقه، وفي تجلى أنوار عالم الغيب، ولا يمكنه الالتفاف إلى شئ من اللذات الجسمانية، ومع استغراقه إلى استيفاء هذه اللذات لا يمكن أن يلتفت إلى اللذات الروحانية، وأما تعذر هذا الجمع، فلكون الأرواح البشرية ضعيفة في هذا العالم، فإذا فارقت بالموت واستمدت من عالم القدس، فالطهارة قويت وكملت، فإذا أعيدت