الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩المقصد السابع
في الصراط، قالت الحشوية: ومن تأسى بهم، الصراط جسم ممدود على متن جهنم، يرد الأولون والآخرون، وورد أنه أدق من الشعرة، وتكون سرعة الناس عليه على قدر أعمالهم، ومن أمسك السموات والأرض أن تزولا، قادر أن يسير العباد معتمدين على شئ وعلى غير شئن فلا معنى للشك في ثبوته، أو التعرض للتأويل على خلاف الظاهر، كما سلكته المنزلة، هذا كلامهم وما قالوه: أنه وارد فيه غير ثابت عندنا، وعند المعتزلة، بل مما زين لهم الشيطان في أحاديثهم الكذبة المخالفة لظاهر القرآن العظيم، فوجب الحمل عليه لقوله صلى الله عليه وسلم" بلوت اليهود فوجدتهم قد كذبوا على أخي موسى، وبلوت انصارلى فوجدتهم قد كذبوا على لأخي عيسى، وسيكذب على من هدى فما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله عز وجل، فما وافقه فهو عنى، وأنا قلته، وما خالفه فهو ليس عنى، ولم أقله، وكيف أخالفه وبه هداني ربى" وكيف لا يجب الحمل على ما في كتاب الله عز وجل، من أن الصراط هو دين الله سبحانه في جميع ما نطق به القرآن، فهو حمل على ما قاله أهو الحشو لنا في قوله عز وعلا ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ 246 الآية وقوله ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ﴾ 247 الآية ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ 248 ﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ 249 في أمثال ذلك، نعم ما وصفوه به في الحديث، رووه من آه أرق وأدق من الشعرة، وأحد من السيف.
فلو سلم ثبوته فهو من صفات الدين، فأنه أدق شئ من حيث أنه لا يوافق الهوى ولا الشهوات، فلذلك كان يشبه بالمصوفات ضرورة أنه