معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

المقصد التاسع

شفاعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: حق ثابت للمسلمين، عندنا، وعند المعتزلة دون من سواهم من أهل الكبائر، قالوا: لا، لوجوب ما قد زال ولا لزوال ما قد وجب، وهى كرامة من الله سبحانه، دون سواه من الأنبياء، وهى شفاعته العظمى، وذلك أن الخلق إذا فرغوا من الحساب، أستأذن المسلمون من يشفع لهم إلى الله سبحانه وتعالى أن يأذن لهم في الدخول إلى منازلهم في الجنة، فيطلبونها من آدم أولا، ثم من نوح، ثم من إبراهيم، وكلهم يدفعهم إلى غيره، حتى تصل إلى سيد الأولين والآخرين، ولا تحرمنا يأرب شفاعته بفضلك، لا يعلمنا فيطلبونه، فيدعوا مولاه فيعطيه مفاتيح الجنان، وهو المراد من قوله تعالى ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً﴾ 255 وهو الذي يحمده الأولون والآخرون، وليست هذه الشفاعة لأهل الكبائر من أمته على ما زعمه القوم، وله شفاعة أخرى سوى تلك، على ما يعلم بالوقوف عليه في غير مختصرنا، ولشهرة ذلك تركنا التعرض له، وقد استفاض وأشتهر ثبوت الحوض له، جعلنا الله من الواردين له بفضله، لكن اختلف العلماء في أنه قبل الحساب، أو بعده، وفي أنه واحد أو حوضان، والله أعلم، والكلام عليه معلوم في محله، وكذا تطاير الصحف وأخذها والكل يجب الإيمان به.