الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣السوفسطائيون، قالوا: دليل الفريقين يبطلهما، والنظر فرعهما فيبطل ببطلان أصله النحصر فيهما، ولا طرق إلى العلم غيرهما.
وأفضلهم الأدرية: قالوا كلامنا لا يفيدنا قطعا بذلك البطلان، والوجوب فيتناقض، بل يفيدنا شكا فإنا شاكون وشاكون في أنا شاكون، وهلم جرا.
وقد منع المحققون المناظرة معهم كما سيأتي، وما قيل إن تصدير كتب الأصول الدينية بمثل هذه الشبهات تضليل لطلاب الحق.
فجوابه أن اطلاعه عليهما وعلى وجوه فسادهما يفيدهم التثبيت فيما يرمونه، كي لا يركنوا إلى شيء منه إذا لاح لهم في بادئ رأيهم.
المرصد الخامس: في النظر، إذ به يحصل المطلوب الذي هو إثبات العقائد الدينية وفيه مقاصد.
الأولى: في حقيقة، وهو ترتيب أمور معلومة على وجه يؤدي إلى استعلام ما ليس بمعلوم، وهو قيل غير جامع لأنه يرد عليه التعريف بالفصل وحده وهو من الحد الناقص، ويعتذر عنه بأنه قد منع بعض الأقدمين التعريف بالمفرد كما هو معلوم في محله، وقد بسطت شيئا من القول فيه في شرح مرج البحرين، قيل وأحسن منه وأسلم أن نقول النظر هو وضع معلوم أو ترتيب معلومين فصاعدا على وجه يتوصل به إلى المطلوب، وأو كما قيل للتنويع، فيشمل الحد الناقص والرسم فإن وصلت تلك الأمور إلى معرفة مفرد سميت معرفا وقولا شارحا، وإن