معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٥

والكفور لفظ مبالغة، فوجب أن يختص به الكافر، المراد به من ذكر كما مر، لا يقال يعارض قوله ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ 266 لانا نقول، يرجح عند التعارض، أي الوعد على أي الوعيد، لأن رحمته وفضله أغلب، وبقوله ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ 267 الآية وبقوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ 268 الآية.

وبقوله ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ 269 الآية، والمراد منهم المؤمنون، لأن الإضافة تشعر بالتشريف ولا شرف للكافرين.

والجواب عن الجميع: أن الآيات المخصصة العذاب بالكافر، مراد بها، عذاب خزي خاص، وهو: الذي يقتضى الخلود ولا فلاح بعده، وعلى هذا، أصل الأشاعرة، وأما على أصلنا، فالمراد بالكافر في ذلك: القدر المشترك كما عرفت، وأنم المراد من ﴿يَا عِبَادِيَ﴾ 270 الآية، العموم، والمراد منه الخصوص، وأيضا أنه أريد به الحث على التوبة، والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، وأن لا يقنطوا بمواقعه الذنب من رحمة الله حتى يصدهم ذلك عن التوبة، ويدل عليه قوله ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾ 271 الآية، الثالث: أن العذاب ثابت حسن في حق الكافرين، وعصاه المؤمنين عندنا وعند الأشاعرة والمعتزلة، غير أن حسنه عندهم من جهة العقل، وعند غيرهم من جهة الشرع عل ما عرفت قبل، ولا يخفى عليك الخلاف السابق في المذهب.

وبالجملة: فالناس ضربان: مقر، وجاحد: مخلد في النار بالإجماع، والمقر ضربان: محفوظ من المعاصي عمره، وغير محفوظ، والأول في الجنة بالإجماع، والثاني: صاحب صغائر، أو صاحبها،