الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧المقصد الثاني عشر
في الجنة والنار، وقد اختلف الناس، في أنهما مخلوقتان الآن، أولا، ذهب أكثر أصحابنا الأشاعرة، والجبائى، وبشر بن المقسم وأبو الحسين البصري، إلى أنهما مخلوقتان الآن، وأنكره جمهور المعتزلة وبعض أصحابنا، وقالوا: أنهما مخلوقتان يوم الجزاء، واحتج الأولون بوجهين، الأول: قضية آدم وحواء، وإسكانهما الجنة، وإخراجهما منها بالزلة، على ما نطق به الكتاب، وإذ كانت الجنة مخلوقة، كانت النار كذلك، إذ لا قائل بالفرق الثاني، قوله في صفتهما ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ 272، أعدت للكافرين، بلفظ الماضي، وهو صريح في وجودهما، ومن تتبع الأحاديث الصحيحة، وجد فيها كثيرا مما يدل على وجودها دلالة ظاهرة.
وتمسك عباد الضميري، من الآخرين، في استحالة كونهما مخلوقين في وقتنا هذا، بدليل العقل، وأبو هاشم بدليل النقل، إذ ليس عنده للعقل دلالته على ذلك، قال عباد: إن وجدتا، فإما في عالم الأفلاك، أو العناصر، أو في عالم آخر، والأقسام الثلاثة باطلة، أما الأول: فلان الأفلاك لا تقبل الخرق والالتئام، فلا يخالطها شئ من الكائنات الفاسدة، وهما على الوجه الذي يثبتونه، من قبيل ما يكون ويفسد، أي من قبيل الكون والفساد، وأما الثاني: فلانة قول بالتناسخ، لأن النفوس تعلقت حينئذ بأبدان موجودة، في العناصر، بعد أن فارقت أبدانا فيها وأنتم لا تقولون به، وقد أبطل أيضا بدليله كما مر، وأما الثالث: فلان الفلم بسيط، وشكله كروي، فلو وجد عالم آخر لكان كرويا أيضا.