معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

فيفرض بينهما خلاء، سواء تباينا أو تماسا، أنه ومحال وأنت خبير بأن هذا دليل لمن وجودهما مطلقا، لا لمن نكر وجودهما في الحال فقط، وأجاب الأولون: بأنا لا نسلم امتناع الخرق والالتئام على الأفلاك، ودليله مذكور في الموافق، ولانا لا نسلم أنه في عالم العناصر قول بالتناسخ، وإنما يكون كذلك، لو قلنا باعدتها في أبدان أخرى، وبأنا لا نسلم استحالة وجود عالم آخر، وقد مر دليله.

واحتج أبو هاشم بوجهين: الأول: قوله تعالى في وصف الجنة (أكلها) أي مأكولها دائم، مع قوله تعالى ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ 273، فلو كانت الجنة مخلوقة، وجب إهلاك أكلها، لاندراجه فيما حكم عليه بالهلاك، فلم يكن دائما، هو مطلوب بالآية الأولى، فتعين أنها ليست مخلوقة الآن، فكذا النار.

الجواب: أن أكلها دائم على البدل، بمعنى أن كلما فني منه شئ جيء ببدله، فأن دوام أكل بعينه غير متصور، لأن إذا أكل فقد فني، ودوام أكله على سبيل البدل لا ينافى هلاكه.

ونقول المراد بهلاك كل شئ: أنه هالك في حد ذاته فضعف الوجود الإمكاني، فالتحق بالهلاك المعدوم، ونقول: أن الجنة والنار تقدمان بتفريق أجزائها، فتكونان دائمين ذاتها، هالكتين صورة في آن واحد.

والثاني: لقوله تعالى، في وصف الجنة أيضا،" عرضها السموات والأرض" ولا يتصور ذلك إلا بعد فناء السموات والأرض، لامتناع تداخل الأجسام.