معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

والجواب: أن المراد أن عرضها كعرض السموات والأرض لامتناع أن يكون عرضها، لا حال البقاء، لامتناع أ يكون عرضها هو عرضها، لا حال البقاء، ولا بعد الفناء، إذ يمتنع قيام عرض واحد بشخصين، بمحلين موجدين معا، أو أحدهما موجود، والآخر معدوم، والتصريح بالآية الأخرى، بأن عرضها كعرض السموات والأرض، فتحمل تلك عليها، كما يقال أبو يوسف أبو حنيفة، أي مثله، والله أعلم بحقيقة الحال.

الخاتمة في ذكر الفرق

التي تفرقت إليها هذه الأمة، وقد أشار إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (فترقت المجوس إلى سبعين فرقة، واليهود إلى إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى إلى اثنين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية، وهي ما أنا عليه وأصحابي) ، وكان ذلك من معجزاته صلى الله عليه وسلم، حيث وقع ما أخبر به وكلهم يدعي تلك الناجية.

أعلم: أنه كان المسلمون عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، على عقيدة واحدة، وطريقة واحدة، ثم نشأ الخلاف بينهم أولا، في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا، ولا كفرا، وكان غرضهم منها، إقامة مواسم الدين، وإدامة مناهج الشرع القويم، وذلك كاختلافهم في موته، وفي موضع دفنه، وفي إرثه، وفي الأمانة، ونحو ذلك مما يكثر الكلام عليه، وكان الخلاف يتدرج ويرتقي شيئا فشيئا، إلى آخر أيام الصحابة، حتى ظهر معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، ويونس ألأسواري، وخالقوا في القدر، وإسناد جميع الأشياء إلى تقدير الله عز وجل، ولم يزل الخلاف يتشعب، والآراء تتفرق، حتى تفرق أهل