الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فكيف تعتقد في ذلك؟ فتفكر الحسن، وقبل أن يجيب، قال واصل: أنا لا أقول صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا، ولا كافر مطلقا، ثم قام إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد، وأخذ يقرر على جماعة من أصحاب الحسن، ما أجاب به من أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، ويثبت المنزلة بين المنزلتين قائلا: إن المؤمن اسم مدح، والفاسق لا يستحق المدح، فلا يكون مؤمنا، وليس بكافر لإقراره بالشهادتين، فإذا مات بلا نوبة خلدني النار، إذ ليس في الآخرة إلا فريقان، فريق في الجنة، وفريق في السعير لكن يخفف عليه، فتكون دركته فوق دركات الكفار.
وأنت خبير: بأن الخلاف بيننا وبينه لفظي، على ما مر، فإنه يسميه فاسقا ويثبت الواسطة، ونحن: لا نقول بها، بل: إنه كافر كفر نفاق، فإن ندين بأن منزلة النفاق بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، وبأن المنافقين ليسوا بمؤمنين ليسوا ولا بمشركين، وبأن المشركين ليسوا بمؤمنين ولا بمشركين، وبأن المشركين ليسوا بمؤمنين ولا بمنافقين، وبأن المؤمنين ليسوا بمشركين ولا بمنافقين، ومن سمى كل واحد منهم باسم صاحبه فقد كفر، وبأن لا منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر، فقال الحسن عند ذلك: اعتزل عنا واصل، فسمى هو وأصحابه معتزلة، ويلقبون بالقدرية لما عرفت، وقالوا: هم أن من يقول بالقدر خيره وشره، أنه من الله أولى باسم القدرية منا، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم:" القدرية مجوس هذه الأمة" وقوله خصماء الله في القدر، ولا خصومة للقائل بالتفويض وتعبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد، بقولهم بوجوب الصلاح والإصلاح، ونفى زيادة الصفات على الذات، على