معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

ما عرفت، وبأن القدم أخص وصف لله، لا يشاركه فيه غيره، وبأن كلامه محدث، وبأنه لا يرى مطلقا، وبأن الحسن والقبح عقليان، وبوجوب رعاية الحكمة والمصلحة في أفعاله سبحانه، وبوجوب الثواب والعقاب عقلا، ثم بعد اتفاقهم على ذلك، افترقوا على عشرين فرقة، كل واحد تكفر الأخرى ونفسها.

الأولى: منهم الواصلية القائلون: باستناد أفعالهم إلى قدرهم، وبامتناع إضافة الشر إلى الله تعالى، وبالمنزلة بين المنزلتين، وبتخطئة أحد الفريقين، من عثمان وقاتليه، وبتجويز أن يكون عثمان لا مؤمنا، ولا كافرا، وأن يخلد في النار، وكذا على ومقاتلوه، وحكموا بأن عليا وطلحة والزبير بعد وقعة الجمل لو شهدوا على بقلة، لم تقبل شهادتهم، كشهادة المتلاغيين، وتفطن أنت أن أتقنت مذهبك، لما وافقوا عليه، ولما خالفوا.

الثانية: العمرية أتباع عمرو بن عبيد، هم مثل الواصلية فيما مر، إلا أنهم عمموا في تفسيق الفريقين في قضية عثمان وعلي.

الثالثة: الهذيلية: أصحاب أبو الهذيل بن حمدان العلاف، شيخ المعتزلة، أخذ عن عثمان بن خالد الطويل، وعن واصل بن عطاء أيضا قالوا: بفناء مقدورات الله تعالى، وهو قريب من قول الجهمية، وقالوا: إن حركات أهل الجنة ضرورية، مخلوقة لله سبحانه، إذ لو كانت مخلوقة لهم، لكانوا مكلفين، ولا تكليف في الآخرة، وإن أهل الخالدين: تنقطع حركاتهم، ويصيرون إلى جمود دائم، ويجتمع في ذلك السكون، اللذات لأهل الجنة، والآلام لأهل النار، وإنما أرى كتب