الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦الرابعة عشرة: المعمرية: أصحاب معمر بن عباد السلمي، قالوا: إن الله لم يخلق غير الأجسام، ومن العجب أن حدوث الأجسام وفنائها عنده من الأعراض، فكيف يقول من فعل الأجسام؟ وهو المشهور بصاحب المعاني، إذ جوز أيضا وصف المعاني بالمعنى، وقيامه به إلى غير نهاية، وقالوا: إن الله لا يوصف بالقدم، لأنه يدل على التقدم الزماني، والله ليس بزمان، وأنه لا يعلم بنفسه، لاستلزامه الإتحاد، وأن الإنسان لا فعل له غير الإرادة.
الخامسة عشرة: الثمامية: أتباع ثمامة بن الأشرس النميري قالوا: الأفعال المتولدة لا فاعل لها، إذ لا يمكن استنادها إلى فاعل السبب، لاستلزامه إسناد الفعل إلى الميت، فيما إذا رمى سهما إلى شخص ومات قبل وصوله إليه، ولا إلى الله تعالى، لاستلزامه صدور القبيح عنه، وأن المعرفة متولدة من النظر، وأنها واجبة قبل الشرع، وأن النصارى، واليهود، والزنادقة يصيرون ترابا، لا يدخلون جنة، ولا نارا، وكذا البهائم، والأطفال، وأن من لا يعلم من الكفار خالقه والعالم فعل الله بطبعه، قال السيد: كأنهم أرادوا به، ما يقوله الفلاسفة من الإيجاب، ويلزم قدم العالم، وإن كان ثمامة في زمان المأمون، وله عنده منزلة.
السادسة عشرة: الخياطية: أصحاب أبي الحسن بن أبي عمر الخياط، قالوا: بالقدر، أي إسناد الأفعال إلى العباد، وتسمية المعدوم شيئا ثابتا، متقررا في حال العدم، وجوهرا وعرضا، أي الذوات المعدومات كالثابتة، متصفة بصفات الأجناس حال العدم، وأن إرادة