معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

الله تعالى كونه قادرا غير مكره ولا كاره، وهي أفعال نفسه الخلق، أي كونه خالقها، وفي أفعال عباده الأمر بها.

السابعة عشرة: الجاحظية: أصحاب عمر بن بحر الجاحظ، وهو ممن مزج الفلسفة بالكلام، وهو غاية في البلاغة، ونهاية في البراعة، قالوا: المعارف كلها ضرورة، ولا إرادة في الواحد منا، إنما إرادته بفعله عدم السهو، وبفعل الغير الميل إليه، وأن الأجسام ذات طبائع مختلفة له آثار مخصوصة كما يقوله الطبائعيون، ويمتنع انعدام الجوهر، وإنما تتبدل الأعراض، والجوهر باقية بحالها، كما قيل في الهيولي، والنار تجذب إليها أهلها، بمعنى أنه يجذب إلى نفسها أهلها، وأنهم يصيرون إلى طبعها ولا يخلدون فيها، عقبا ولا أن الله يدخلهم فيها، والقرآن جسد ينقلب تارة رجلا، وتارة إمراة.

الثامنة عشرة: الكعبية: أتباع، أبي القاسم محمد الكعبي، كان معتزلة بغداد، وتلمذ من الخائط، قالوا: فعل الرب سبحانه واقع، بغير إرادته، فإذا قيل: إنه مريد لأفعاله، أريد أنه خالق لها، ولأفعال غيره، أريد أنه أمر بها.

التاسعة عشرة: الجبائية: أصحاب أبي علي بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي، وهو من معتزلة البصرة، قالوا: إرادة الرب سبحانه حادثة، لا في محل، وأنه متكلم بكلام يخلقه في جسم، وأنه لا يرى، والعبد خالق، وصاحب الكبيرة، لا مؤمن ولا كافر، وهو خالد في النار إن مات بلا توبة، ولا كرامات للأولياء، ويجب على الله إكمال عقل من كلف، وأن يهب له أسباب التكليف، والأنبياء معصومون، وشاركه في ذلك