معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

الرابع: للحكماء: فإن قلت ما الفرق بين النظرين قلت التذكري هو الذي نسيه الناظر، ثم استعمل فكرة حتى تذكره، والذكرى الضروري هو الذي نسيه ثم ذكره من غير إعمال ذكر، ولما كان هذا بمحض خلق الله تعالى ولا أثر للناظر في ذكره إجماعا وكانت حقيقة النظر التذكري مماثلة له، وافق المعتزلة جمهور المتكلمين على عدم تأثير القدرة الحادثة في نتيجة هذا النظر التذكري، والحاصل أن الأنظار ثلاثة نظر ابتدائي لم يتقدم للناظر علم به البتة، ونظر تذكري ونظر ذكري، وقد أسندنا العلم نتيجة الثلاثة إلى محض خلق الله، ولا أثر لغيره في شيء منها لما أن ذلك حكم سائر الكائنات، عنونا ووافقنا المعتزلة في الآخرين دون الأول، فجعلوا نتيجة أثرا للقدرة الحادثة بواسطة تأثيرها في النظر، وألزمهم البعض أن يقولوا في التذكرى أيضا أنه تولد.

كما قالوا: في الابتدائي، قال: وحصول العلم عقب التذكرى المقدور كحصوله عقب النظر المقدور فيلزم منه تولد في التذكرى.

المقصد الثاني: منع السمتيه إفادة النظر في العلم مطلقا، والمهندسون في الآلهيات فلا يخفى فسادهما، وضرورة العلم بإفادته المستفادة من التجربة كافية في الرد عليهما.

لا يقال: الضروري لا يختلف فيه العقلاء وهذا قد اختلفوا فيه، لأنا نقول: ذلك في الضروري الذي ليس له سبب كاكون الكل أعظم من جزئه وأما ماله سبب كهذا مما يدركه ضرورة، إلا من شارك في السبب كحلاوة الطعام مثلا لا يدركه ضرورة إلا من شاركه في سببه الذي هو الذوق، والسبب في مسألتنا العثور على النظر الصحيح المطلع على