معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وجه الدليل الذي هو الحد الأوسط في المقدمتين، كاكون العالم دليلا على وجه الصانع لكن إنا يوصل من نظر فيه من حث الحدوث أو الإمكان الخاص، لا من حيث أن فيه ذاتا قائمة بنفسها مستغنية عن المحل أي قابلا للمعاني أو أن فيه حالا في محل أو موجود أو معدوم فإنه لا دلالة له ولا إشعار.

فهم لم يطلعوا على النظر الصحيح حتى يشاركونا.

احتج المهندسون كما مر بأن الحكم على الشيء فرع تصور، وحقيقة الأله مستحيل تصورها، فلا يدرك بالنظر الحكم عليها، وبأن أقرب الأشياء إلى الإنسان هويته التي يشير إليها بأنا وهي الروح، وفيها من كثرة الخلاف ما قد قال بعضهم من أنه رأى كتابا للحكماء في حقيقة النفس والروح.

وفيه ثلاثمائة قول، قال: وكثرة المقالات تؤذن بكثرة الجهالات، فما ظنك بأبعدها عن الأوهام والعقول، وما احتجوا به ممنوع أما الأول فلأن الحكم إنما يتوقف على تصور ما هو موجود لا على كمال التصور.

وأما الثاني: فلا ينتج الامتناع بل العكس وهو مسلم لا شك فيه، إذ الوهم يلابس العقل في مأخذه، والباطل يشاكل الحق في مباحثه، ومن ثم كان أهل الحق من هذه الأمة في غاية القلة ومنع الخوض فيما زاد على الضروري من هذا العلم، لغير أفراد من الأذكياء.

المقصد الثالث: اختلف القائلون بإفادة النظر في أنه هل العلم