معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

والمراد منه باطنه، لا ظاهره المعلوم من اللغة، ونسبة الباطن إلى الظاهر، كنسبة اللب إلى القشرة، والمتمسك بظاهره معذب بالمشقة، في الاكتساب وباطنه مرد إلى ترك العمل بظاهره، أخذوا بقوله تعالى ﴿َ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ 278.

وهذا القول أخذ من المنصورية، والجناحية، وبالقرامطة: لأن أولهم حمدان قرمط، وهي: إحدى قرى واسط، وبالحرمية: لإباحتهم المحرمات والمحارم، والسبقية لأنهم زعموا أنه النطقا بالشرائع سبعة: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، ومحمد المهدي سابعهم، وبين كل اثنين منهم سبعة أئمة، يتيممون شريعته، ولا بد في كل عصر من سبعة بهم يقتدي، وبهم يقتدي، إمام يؤدي عن الله، وحجة تؤدى عن الإمام، وذو مص يمص العلم من الحجة.

فهذه ثلاثة أبواب: وهم الدعاة، فداع أكبر، وهو رابعهم يرفع درجات المؤمنين، وداع دونه يأخذ العهود على البطالين من أهل الظاهر، فيدخلهم في ذمة الإمام، ويفتح لهم باب المعرفة، والعلم وهو خامسهم، ومكلب قد ارتفعت درجته في الدين، ولكن لم يؤذن له في الدعوة، بل في الاحتجاج على الناس، فهو يحتج ويرغب في الداعي، كطلب الصائد وهو سادسهم.

ومؤمن يتبع الداعي، وهو الذي أخذ عليه، وأمن وأتقن بالعهود، ودخل في ذمة الإمام، وحزبه وهو سابعهم.

قالوا: ذلك الذي-ذكرناه كالسموات والأرضيين والبحار، وأيام