معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

بالأمر العقل التام، ويتوسطه النفس: التي هي ليست تامة، فاشتاقت إلى العقل التام، مستفيضة منه، فاحتاجت إلى الحركة من نقصان، إلى الكمال، ولم تتم الحركة إلا بآلتها، فحدثت الأجرام الفلكية، وتحركت حرمة دورية، بتدبير النفس، فحدثت بتوسطها الطبائع البسيطة العضوية.

وبتوسط البسائط: حدثت المركبات من المعدن، والنبات، وأنواع الحيوانات، وأفضلها: الإنسان، لاستعداده لفيض الأنوار القدسية عليه، ولاتصاله بالعالم العلوى، وحيث كان العالم العلوى مشتملا على عقل كامل كلي، ونفس ناقصة كلية، يكون مصدرا للكائنات، وجب أن يكون في العالم السفلي عقل كامل، يكون وسيلة إلى النجاة، وهو الرسول الناطق.

ونفس ناقصة: يكون نسبتها إلى الناطق، في تعريف طرق النجاة، نسبة النفس الأولى إلى العقل الأول، فيما يرجع إلى إيجاد الكائنات، وهي: الإمام، الذي هو وصى الناطق، وكما أن تحرك الأفلاك بتحريك العقل والنفس، كذلك النفوس إلى النجاة، بتحريك الناطق والوصي، وعلى هذا في كل عصر وزمان، هذا ما كان عليه قدماؤهم، وحين ما ظهر الحسن بن محمد الصباح حدد الدعوة، على أنه الحجة: التي تؤدي عن الإمام، الذي لا يجوز خلو الزمان عنه.

وحاصل كلام ما لا يقوم في الاحتياج إلى المعلم، ثم إنه منع العوام عن الخوض في العلوم، والخواص عن النظر في الكتب المتقدمة، كي لا يطلع على فضائحهم، ثم أنهم تفلسفوا، ولم يزالوا مستهزئين