الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧بالنتيجة يعقب العلم بوجه الدليل؟ أو يحمل معه دفعة وعليه؟ فهل بعلم واحد أم بعلمين؟
ذهب إلى كل من ذلك فريق، وزعم أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا أن حصول العلمين بالمقدمتين في الذهن ليس كافيا في حصول النتيجة، بل لابد من علم ثالث: وهو التفطن الاندراج الصغرى تحت الكبرى، كما إذا قلت هذه بغلة وكل بغلة عاقر فلا ينتج أن هذه عاقر حتى تتفطن إلى أن هذه البغلة فرد من أفراد هذه الكلية ليلزم الحكم على الفرد.
قال بعضهم وما ذكره حتى فإنك إذا قلت: النبيذ مسكر وكل مسكر حرام، لم يندرج النبيذ في الحرمة إلا من حيث كونه فردا من أفراد المسكر، فلا بد من التفطن له إلا أنه معلوم في ضمن العلم بأن هذا الترتيب منتج، فلا يكاد يخلو الذهن عن ذلك عند ذكر المقدمتين على هذا الوجه، ثم لا بد بعد استحضار المقدمتين من ملاحظة الترتيب والهيئة العارضين لهما، وإلا لما تفاوتت الأشكال في جلاء الإنتاج وخفائه أما الترتيب فهو ما يرجع إلى تقديم الصغرى على الكبرى في النفس وبه فارق الشكل الأول الرابع، وأما الهيئة فهي كون الحد الأوسط محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهذه هيئة الأول وعكسه هيئة الرابع، وكونه محمولا فيهما هيئة الثاني، وموضوعا فيهما هيئة الثالث.
المقصد الرابع: ما مر كان في النظر الصحيح، وأما الفاسد فإن كان لعدم تمامه لم يستلزم شيئا اتفاقا، وكذا إن كان لفساد نظمه