الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥قالوا: لا قدرة للعبد أصلا، وأن الله لا يعلم الشئ قبل وقوعه، وعلمه حادث، لا في محل، ولا يتصف الله سبحانه بما يوصف بع غيره، إذ يلزم منه التشبيه كالعلم والحياة، والجنة والنار، يغنيان بعد دخول أهلهما فيهما، حتى لا ينفي موجود، سوى الله سبحانه، فكما تفرد بالقدم يتفرد بالبقاء، ووافقونا في نفي الرؤية، وخلق الكلام، ووافقوا المعتزلة أيضا، وبعض أصحابنا في إيجاب المعرفة بالعقل، قبل ورود الشرع، ونحن نعد أيضا هذه من المرجية.
الفرقة السادسة: الكبار المشبهة، الذين شبهوا الله بخلقه، وقد عدوهم فرقة واحدة، وإن اختلفوا في طرق التشبيه.
فمنهم مشبهة غلاة الشيعة القائلة بالتجسيم، والحركة والانتقال والحلول، وغير ذلك مما مر.
ومنهم مشبهة الحشوية، القائلة: بأنه جسم لا كالأجسام من لحم ودم لا كاللحوم والدماء، وله الأعضاء والجوارح، وتجوز عليه الملامسة والمصافحة والمعانقة، للمخلصين الذين يزورونه في الدنيا، ويزورهم.
حتى نقل عن بعضهم أنه قال: أعفوني عن اللحية والفرج، واسألوني عما وراء ذلك، ومنهم مشبهة الكرامية: أصحاب أبي عبد الله محمد بن كرام، قيل هو بكسر الكاف وتخفيف الراء، وفيه قيل الفقه فقه أبي حنيفة، والدين دين محمد بن كرام، وأقوالهم في التشبيهه متعددة مختلفة، غير أنها لا تنتهي، إلى من يعبأ به، ويبالي يقوله.