الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨كالاستدلال بجزئيتين أو سالبتين وإن كان الخلل في مادته، وهي مقدماته فقولان مشهورهما أنه لا يستلزم الجهل وهو رأي المتكلمين.
والثاني: وهو الصحيح، أنه يستلزمه وهو رأي المنطقيين، والخلل فيهما بأن تكون كلها كاذبة، أو بعضها.
كقول الحشوية: الإله موجود قائم بنفسه، وكل موجود قائم بنفسه جسم فهذا لا خلل في نظمه، ولكن مادته مختلفة، لكون الكبرى كاذبة، فهل له نتيجة يرتبط بها؟ وهي آلة الجسم أولا؟
الأول: قول المنطقيين، ولهذا قالوا: في القياس أنه قول مؤلف من أقوال متى سلمت لزم عنها لذاتها قول آخر، فزادوا متى سلمت لتدخل الشبهة، كقول الأشاعرة: الله موجود وكل موجود يمكن أن يرى، فكبرى القياس فيه كاذبة لما ستراه.
والثاني: مذهب المتكلمين، وهو المشهور، وما احتج به المتكلمون من اختلاف الشبهة، بحيث أن الناظر فيها ابتداء تقودوه إلى الجهل والناظر فيها بعد العلم لا تقوده إلى شيء والناظر فيها عقب نظره في شبهة على النقيض تقوده إلى الشك، وما اختلف لم يرتبط بشيء فغير مسلم لأنا نقول أن لازمها على الحقيقة الجهل، وإنما انتقى على العلم اعتقاد صدق نتيجتها في نفيها للعلم بضدها، لا لعدم العلم بالربط بينهما، والمراد بقولنا: عقب نظره في شبهة على النقيض أنه كالناظر مثلا في شبهة النصارى، فإن النظر فيها يقوده إلى أن الله تعالى معنى لا يقوم بنفسه لأنه مركب عندهم من الأقانيم الثلاثة كما ستعرفه.