معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وفي النظر عقب نظره فيها في شبهة الحشوية تقوده إلى أن جسم كما مر فقد وقع الشك في الإله عند هذا الناظر هل هو جسم أو معنى؟ وكلاهما فاسد، تعالى الله عن ذلك.

وكذا الناظر في شبهة القدرية فإنها تقوده إلى أن للعبد قدرة لها يخلق أفعاله، فإن نظر عقبها في شبهة الجبرية على أنه لا قدرة للعبد أصلا، فأدته إلى الشك هل له قدرة بها يخترع أم لا؟ وكلاهما فاسد وكذا الناظر في شبهة عقيب نظرة في أخرى فليس شكه من مجرد الشبهة بل من تعارض الشبهتين، وهو في الحقيقة تعاقب رأيين لاسترابه بين معتقدين التي هي الشك، وما احتجوا به أيضا من أن الشبهة لو كان لها ارتباط بعقد معين لكانت دليلا.

والتالي: باطل لأن حقيقة الشبهة ما اشتبه أمرها على الناظر، فاعتقدها دليلا وليست بدليل، فلا يلزم لجواز اشتراك المختلفان في بعض اللوازم، فإن الدليل بفارق الشبهة وإن اشتركا في صورة النظم، فإن مقدمات الدليل ضرورية أو تنتهي إليها، إذا ركب الدليل من المقدمات النظرية أو بعضها فإنه يحتج عليها ويبين صدقها بقياس آخر حتى تنتهي إلى الضرورية كقولك: العالم حادث، وكل حادث له صانع فالعالم حادث، مقدمة نظرية فلا بد من الاستدلال عليها كذلك حتى تنتهي إلى الضرورية كأن نقول: العالم متغير، وكل متغير حادث فانظر كيف وقع الاستدلال بالتغير الذي هو ضروري، إذ هو مشاهد على أن استلزام التغير للحدوث يحتاج إلى نظر آخر كما ستقف عليه، والشبهات لا تنتهي إلى ضروري أصلا.