الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠المقصد الخامس: اعلم أن للنظر في الشيء أضداد تخصه وأضداد تعمه وغيره، فالخاص كلما يوجب إخطار المنظور فيه بالبال كالعلم به والجهل به، أعني المركب فإنه لو نظر معهما لكان تحصيل الحاصل.
قالوا: ونظر العالم في دليل آخر إنما هو لاختبار دلالته لا للاستدلال به، وكالشك فيه والظن والوهم، لأنه متى نظر في طرف لم يخطر بباله الطرف الآخر وهل عدم الخطور لطرف الثاني الموجب للتنافي عقلي، أو عادي؟ فيه ترد للمتكلمين، والأضداد العامة ما لا يخطر معهما المنظور فيه بالبال، كالموت والنوم والنسيان وما في معناها، وبالجملة: فالنظر يضاد العلم وجملة أضداده، فإن قلت كيف يكون العلم، والجهل والظن والشك والوهم أضدادا خاصة؟ مع أن العلم كما يضاد النظر يضاد جميع ما ذكر معه من جهل وشك وظن ووهم، وكذا يضاد النوم ونحوه من الآفات العامة، ومثل ذلك يرد في الظن، لأنه كما يضاد النظر يضاد سائر ما ذكر معه، وكذلك سائر الأضداد الخاصة يرد فيها هذا، قلت لأن الأضداد العامة تزيد بالإرادة فهي كما تضاد النظر والعلم.
وجملة أضداد: تضاد الإرادة فلا يكون القاصد للشيء نائما أو ميتا أو ناسيا له، أو ذاهلا عنه، بخلاف الأضداد الخاصة، فإنها لا تضاد الإرادة، فلما زادت الآفات العامة بالإرادة سميت عامة وسميت لأخرى خاصة ففي كلامهم شبه القصر الإضافي أعني مضادتها خاصة بالنظر مقصورة عليه لا تتجاوزه إلى الإرادة، وقد أوضح هذا بعضهم.
وقال: ويختص الموت من بين الأضداد العامة بزيادة مضادة القدرة، لا يقال: إن العلم يضاد الجهل البسط ولا يضاد النظر لأنا