الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢حاضر في الذهن، وذلك أن يخبر عن محسوس يمكن وقوعه عند جمع كثير يجزم العقل بامتناع توافقهم على الكذب، كقولنا محمد صلى الله عليه وسلم إدَّعى النبوة، وظهرت المعجزة على يديه كما سيأتي، وهذا القسم مركب من القسم الثاني والثالث، فهذه الأقسام الستة منها يتركب البرهان، والغرض منه؟ حصول العلم اليقيني.
المقصد الثاني: اعلم أن الجدل هو ما تألف مقدمات مشهورة، وهي ما اعترف به الجمهور لمصلحة عامة أو بسبب رقه أو حميه، كقولنا: هذا ظلم وكل ظلم قبيح، فهذا قبيح، وهذا كاشف، لعورته وكل كاشف لعورته مذموم فهذا مذموم، وهذا فقير وكل فقير تحمد مواساته فهذا تحمد مواساته، وهذا مقتول أخوه ظلما، وكل مقتول أخوه ظلما يحسن أن يقتل قاتله، فهذا يحسن أن يقتل قاتل أخيه.
الغرض من الجدل: أما إقناع قاصر عن البرهان، لأنه قد يغمض عن فهم الخصم فينتقل عنه إلى الجدل، وإلزام الخصم ودفعه.
وأما الخطابة: فهي ما تألف من مقدمات مقبولة من شخص معتقد فيه، لسر لا يطلع عليه أو لصفة جميلة كزيادة علم أو زهد أو نحوه أو من مقدمات مظنونة، مثل هذا يدور في الليل بالسلاح وكل من يدور في الليل بالسلاح فهو لص، فهذا لص.
والغرض من الخطابة: ترغيب السامعين ولا يذهب علمك أنه قد تكون الصغرى قيه يقينية بالحس أو غيره، ولا يخرجه كون أحداهما يقينية عن كونه خطابه.