الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣وأما الشعر: فهو ما تألف من مقدمات متخلية لترغيب النفس في شيء أو تنفيره عنه.
فالأول كقولنا: هذا خمر وكل خمر ياقوتة سيالة، فهذه ياقوتة سيالة.
والثاني كقولنا: هذا عسل وكل عسل مرة مهوعة، والغرض من الشعر انفعال النفس، وأما المغالطة فقالوا ما تألف من مقدمات شبيهة بالحق، وليست حقا وتسمى سفسطة كقولنا في صورة فرس في حائط، هذه فرس، صهال، فهذه صهال، أو شبهة بالمقدمات المشهورة وتسمى مشاغبة، كقولنا في شخص يخبط في البحث هذا يكلم العلماء بألفاظ العلم حتى يسكتهم، وكل من هو كذلك فهو عالم، فهذا عالم.
ومن مقدمات وهمية كاذبة كأن يقول هذا ميت، وكل ميت جماد فهذا جماد، أو نقول: هذا الميت جماد وكل جماد لا يفزع منه فهذا لا يفزع منه، فإن النفس قد لا تقبل هذا الدليل.
الصحيح لمقدمات تتوهمها كاذبة، فتقول هذا إنسان يمكن قيامه وبطشه، وكل من هو كذلك فليس بجماد أو هو مفزع فهذا ليس بجماد أو فهو مفزع، وكما إذا رأيت حبلا مصنوعا على هيئة حية، فتعلم أنه حبل وإذا ألقى عليك خفت منه لأن الوهم يغلب كثير على العقل، فتقول النفس هذا يشبه الحية وهذا شكل الحية وكل ما هو كذلك فهو مخوف.
أو فالحزم الفرار منه وبمثل هذا الوهم وقع كثير من الناس في