معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٤

أنواع البدع والضلالات كما ستقف عليه حتى وقفوا في المعتادات، واشتغلوا بالأكوان عن مكنونها فاعتقدوا نافعا ما ليس بنافع، وضارا ما ليس بضار فأشركوا مع الله غيره، وأثبتوا الوسائط بينه وبين خلقه، وأسندوا التأثير إلى من ليس له تأثير، وتوكلوا على من ليس له حول ولا قوة، ولا تدبير ولا تقدير، ولم يعلموا أن الممكنات كلها تنادي بلسان الحال، الذي هو أفصح من لسان المقال من يقف عندها انظر المقصد؟ أمامك ﴿ِإنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾ (1) فهذه أقسام الحجة العقلية.

المقصد الثالث: حصر بعضهم أسباب العلم الحاصلة للخلق الذي هو الملك والأنس والجن في ثلاث طرق، الحواس السليمة والخبر الصادق والعقل بحكم الاستقراء، ووجه الضبط أن السبب إن كان من خارج عن ذات المدرك فالخبز، وإلا فإن كان عن آلة غير المدرك فهو الحواس لما ستعرفه وإلا فالعقل، فإن قلت السبب المؤثر في العلوم كلها هو الله تعالى لأنها بمحض خلق الله تعالى وإيجاده من غير تأثير لما ذكر، والسبب الظاهري كالنار للإحراق هو العقل لا غيره، وإنما الحواس والأخبار آلاف وطرق في الإدراك، والسبب المقضي في الجملة بأن يخلق الإله تعالى العلم معه بطريق جرى العادي كما تقدم، يشمل المدرك كالعقل والآلة كالحس والطريق كالخبر لا ينحصر في الثلاثة، بل ها هنا أشياء أخر مثل الوجدان والحدس والتجربة.

(1)