معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً} (1) الآية، والنفس تتعلق أولا، والروح، وهو الجسم اللطيف البخاري المنعبث عن القلب المتكون من ألطف أجزاء الأغذية، فتفيض من النفس الناطقة على الروح قوة تسري بسريان الروح إلى أجزاء البدن وأعماقه، فتثير تلك القوة في كل عضوين أعضاء البدن ظاهرة وباطنة قوى تليق بذلك العضو وتكمل بالقوى المثارة في ذلك العضو نفعة كل ذلك بإرادة العلم الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر الحكيم الذي أتقن كل شيء خلقه ثم هدى.

وتلك القوى بأسرها: تنقسم إلى مدركة وإلى محركة، وتنقسم المدركة: إلى مدركة ظاهرة وإلى مدركة باطنة أما المدركة الظاهرة، فهي الحواس الخمس التي هي البصر والسمع والشم والذوق واللمس.

الأولى: البصر وهي قوة مودعة في العصبتين المجوفتين اللتين تتلاقيان ثم تفترقران فتتأديان إلى العينين بعد تلاقيهما، وقيل: يتيامن النابت منها يسارا ويتياسر النابت منهما يمينا، ثم يلتقيان على تقاطع صلبيين، ثم ينفذ النابت يمينا إلى الحدقة اليمنى، والنابت يسارا إلى الحدقة اليسرى، فإن النفس بتقدير الله تعالى قد ولتها إدراك الأضواء، والألوان أولا وبالذات ويتوسطهما سائر المبصرات كالشكل والمقدار، وقد تقدم وجه إدراك البصر وسيأتي له مزيد أيضا وفيه مباحث ذكرتها في شرح مرج البحرين.

والثانية: السمع وهي قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الضماخ، وقد ولتها النفس إدراك المسموعات وهي الأصوات.

(1)