معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٩

والاتصال بالملموس وفي هذا المقام مباحث أوردناها في شرح مرج البحرين، والمدركات بالحواس الخمس أجسام، عند أصحابنا إلا ما يدرك بحاسة السمع وهو الصوت، فإنه عرض وخالفهم الإمام أبو يعقوب، محتجا على أنه جسم بما يطول ذكره من الأدلة وقائلا ما باله من بين المحسوسات يكون عرضا، وزعم قوم أنها أبعاضها فاللون مثلا بعض الملون وكذا غيره وإليه ذهب ابن زيد، وبعض المعتزلة، وذهب الأشاعرة والحكماء إلى أنها أعراض، وبه قال أبو الهذيل وأصحابه، وقال النظام أنها أجسام متداخلة، وقال عيسى بن عمير وتلميذه أحمد ابن الحسين من الإباضية أنها صفات الجواهر ليست بأعراض ولا بأبعاض.

قال الشيخ أبو عمار: وعلى قولها اعتمد أهل النظر من أصحابنا، والمراد من كونها صفات الجواهر أنها نفسها، فاللون مثلا نفس الملون لا صفته ولا بعضه، وقس على هذا غيره.

وأما المدركة الباطنة فهي أيضا خمس لأنها إما مدركة وإما معينة على الإدراك، والدركة إما للصور وهي ما يمكن أن يدرك بالحواس الظاهرة.

وأما للمعاني وهي ما لا يمكن أن يمكن أن يدرك بالحواس الظاهر من الممكنات والمعاينة إما بالحفظ أو بالتصرف والمعاينة بالحفظ، إما المدركة الصور وإما المدركة المعاني، فهذه خمس قوى.

الأولى: الحس المشترك وهو قوة تدرك صور المحسوسات وهي خيالات المحسوسات الظاهرة وأشباحها بالتأدية إليها، والذي يدل على وجود هذه القوة أنا نحكم على الجسم الأبيض الطيب الرائحة الحلو