الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠بأنه أبيض طيب الرائحة حلو، والحاكم لا محالة يحضره المحكوم به وعليه ولا يكون حصول هذه الأمور في النفس لما تعلمت ولما ستعلم من أنها مجردة لا ترتسم فيها صور المحسوسات، ولا في الحس الظاهر فإنه لا يدرك به غير نوع واحد من المحسوسات، فإذن لا بد للنفس من قوة غير الحس الظاهر تدرك بها جميعها من اللون الجزئي والرائحة الجزئية وغيرهما، كذلك ومحل الحس المشترك مقدم البطن الأول من الدماغ.
الثانية: الخيال وهي المعينة للحس المشترك بالحفظ فهي خزانته فيجتمع فيها صور المحسوسات بعد غيبتها عن الحواس الظاهرة قيل وعن الحس المشترك أيضا، فتحفظ تلك الصور ويدل على وجودها أن النفس كما لا تقدر على الحكم بأن هذا اللون لصاحب هذا الطعم إلا بقوة تدرك بها الجميع، كذلك لا تقدر على ذلك إلا بقوة حافظة للجميع وإلا فتقدم صورة كل واحد من الأمرين عند إدراك الآخر والالتفات إليه، وهذه القوة مغايرة للحس المشترك لأن القبول بقوة غير القوة التي بها الحفظ لأن القبول والحفظ قد يفترقان فلو كان بقوة واحدة لما افترقا، وإلى هذا أشار البيضاوي في الطوالع بقوله فإن الإدراك غير الحفظ ومحل الخيار مؤخر البطن الأول من الدماغ.
الثالثة: الواهمة وهي قوة تدرك بها النفس في المحسوسات الجزئية، المعاني الجزئية: التي ليست بمحسوسه، كصداقة زيد وعداوة عمرو وكإدراك الشاة معنى في الذئب غير محسوس، وهو العداوة، وإدراك الكبش معنى كذلك في النعجة وهو الصداقة، فهذه المعاني لا تدرك بالحس الظاهر، وبهذه القوة تحكم النفس أحكاما جزئية كما مر في الوهميات.