معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧١

قال البيضاوي: محل الوهم مقدم البطن الأخير من الدماغ.

وقيل مؤخر البطن الوسط.

الرابعة الحافظة: وهي قوة تحفظ هذه المعاني التي يدركها الوهم بعد حكم الحاكم بها، ووهي مغايرة للوهم لما عرفت، من أن ما به القبول غير ما به الحفظ ومغايرة للخيال لأن الحافظ للصور غير الحافظ للمعاني، ومحل الحافظة البطن الأخير من الدماغ وبه قال الإمام أبو يعقوب، وقال البيضاوى: محلها البطن الأخير منه.

الخامسة: المتصرفة، وهي القوة التي تحلل الصور وتركيبها وتحلل عن المعنى وتركيبها، فتارة تقصد الصورة عن الصورة والمعنى عن المعنى، والصورة عن المعنى وعكسه، وتارة تركب الصورة بالصور، وتارة المعنى بالمعنى وتارة الصورة بالمعنى وتارة بالعكس، والقوة المتصرفة تسمى مفكرة إن استأمرها العقل ومتخلية إن استعملها الوهم دون تصرف عقلي، ويدل على مغايرتها لسائر القوى أن التخليل والتركيب بقوة غير القوة التي بها القبول أو الحفظ للافتراق ومحل المتصرفة الدودة التي في وسط الدماغ، وبه قال الإمام أبو يعقوب وهي لا تسكن نوما ولا يقظة، ويدل على اختصاص هذه القوى بهذه المواضع اختلال فعلها بخلل هذه المواضع، فإنه الفساد إذا اختص بموضع أورث الآفة في فعل القوة المختصة بذلك الموضع، وهذه القوى الخمس تسمى مدركة باطنة، وإن كانت المدركة منها اثنتين، نقط لأن الإدراكات الباطنة لا تتم إلا بجميعها.

قال الأصفهاني: وبالحقيقة المدرك للكليات والجزئيات النفسي،