معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

لكن الكليات بالذات وللجزئيات بتوسط هذه القوى، ومعنى إدراكها الكليات. بذاتها أن الصورة الكلية المعقولة ترتسم في النفس لا في القوى الجسمانية التي هي آلتها. ومعنى إدراكها الجزئيات بتوسط هذه القوى أن المحسوسات والمتخلية والمعاني الجزئية الموهومة ترتسم وتنطبع في آلاتها، وأن إدراك النفس إياها بواسطة تلك القوى وانطباعها فيها.

وأما المحركة: فتنقسم إلى محركة اختيارية وإلى محركة طبيعية.

أما الاختيارية: فتنقسم إلى ما بعثه على جلب النفع وتسمى شهوانية، وإلى باعثه على دفع الضر وتسمى الغضبية، وتحت كل منها أنواع.

وأما الطبيعية فسبع: الجاذبية، والماسكة والهاضمة والدافعة فهذه الأربع خادمة للبواقي، وهي الغاذية والنامية والمصورة وقد عدها الإمام أبو يعقوب سبعا وعدها العضد في المواقف، والبيضاوي في الطوالع، وغيرهما ثمانيا بأن عدوا المولدة قسمين مولدة تفضل جزاءا من الغذاء بعد الهضم التام، وتعده مادة ومبدأ لشخص آخر ومصورة تخيل تلك المادة في الرحم، خاصة كما في المواقف وتفيدها الصور والقوى والأعراض الحاصلة للنوع، فعلى هذا فلا تنافي بين كلام الإمام وغيره، سبحان من يدبر الأمر ويفصل الأديان ويجعل المسببات مرتبطة بأسبابها.

المقصد الخامس: الخبر الصادق، وهو المطابق للواقع نوعان:

الأول: المتواتر وقد مر تعريفه وهو موجب للعلم الضروري، كالعلم بالملوك الخالية في الأزمنة الماضية والبلدان النائية قال السيد