معالم الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وها هنا أمران: أحدهما أن التواتر موجب العلم، وذلك بالضرورة فإنا نجد من أنفسنا العلم بوجود مكة وبغداد ونحوهما، وأنه ليست إلا بالأخبار.

وثانيهما أن العلم الحاصل به ضروري وذلك أن يحصل للمستدل وغيره حتى الصبيان الذين لا اهتداء لهم بطريق الاكتساب وترتيب المقدمات، وأما خبر النصارى بقتل عيسى واليهود بتأييد دين موسى، فتواتره ممنوع، فإن قيل خبر كل واحد لا يفيد إلا الظن، وضم الظن إلى مثله لا يوجب اليقين، وأيضا جواز كذب المجموع لأنه نفس الآحاد، قلنا ذلك ممنوع لجواز أن يكون مع الاجتماع ما لا يكون مع الانفراد، كقوة الحبل المؤلف من الشعرات، فإن قيل الضروريات لا يقع فيها التفاوت ولا الاختلافات ونحن نجد العلم، يكون الواحد نصف الاثنين أقوى من العلم بوجود اسكندر، والتواتر قد أنكر إفادته العلم جماعة من العقلاء كالسمنية والبراهمة كما ستقف عليه.

قلنا: ممنوع بل قد تتفاوت أنواع الضروري بواسطة التفاوت في الألف، والعادة والممارسة والأخطار بالبال، وتصورات أطراف الأحكام وقد يختلف فيه مكابرة وعنادا كالسوفسطائية في جميع الضروريات كما مر وكما ستعلم.

الثاني: خبر الرسول المؤيد بالمعجزة، وهو يوجب العلم الاستدلالي، أما كونه موجبا للعلم فللقطع بأن من أظهر الله تعالى المعجزة على يده تصديقا له في دعوى الرسالة، كما سيأتي كان صادقا فيما أتى به من الأحكام وإذا كان صادقا يقع العلم بمضمونها قطعا، وأما كونه استدلاليا: