الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٠كما يكفي إذا قارنه دليل وبرهان من غير وجود فرق بينهما لحصول المقصود وأطال في ذلك، قلت وهو الأصح كما مر لما أن الله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج، لكن الذي أجنح إليه أن العلوم النظرية والضرورية مركوزة في جبلة كل عاقل فعليه أن لا يهملها لوجوب النظر عليه، وقد جرت العمة وأمر الشرع بتحصيل العلوم من طرقها المألوفة، وهو الاجتهاد في النظر والتعلم من العلماء لأنا ندين بأن علم الديانات لا يدرك بغير التعلم، كما سيأتي، والتزام التعب في الدرس والرحلة في طلب الفوائد، وقد روي عنه عليه السلام لا يستطاع العم براحة الجسم واطلبوا العلم ول بالصين، وورد العلم بالتعلم وقال تعالى لنبيه يحيى عليه السلام: ﴿َيا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ 10، ولكليمه موسى ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ 11 وقال: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ﴾ 12 الآية وكان السلف الصالح يرتحل أحدهم في طلب.
الفائدة الواحدة مسيرة شهر، انظر السير فلولا أن العلماء الأعلام تكلفوا في علم التوحيد وألفوا فيه ما كان لنا من يقف لرد أهل البدع والضلال حين خاضوا مع كثرتهم وعظيم احتيالهم في شبابهم، ولهم المنزلة في الدنيا بحيث هم متمكنون بها من سوق الناس إلى أعراضهم، ولاسيما في أيامنا الأواخر لولا ما نهض لهم رجال الله من العلماء الراسخين، وقد أتينا على آثارهم بالكسح فأهملنا علومهم ونسجنا عليهم عناكب الترك وكفاك ما سمعت وحققت من أخبار أهل الزيغ، وما صاروا إليه إنا لله وإنا إليه راجعون.
المقصد الثاني: اعلم أن الاستدلال على أربعة أضرب.