الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨١الأول: الاستدلال بالسبب على المسبب كالاستدلال بمس النار مثلا على احتراق الملموس.
الثاني: عكسه، والاستدلال بالسبب على المسبب كالاستدلال على احتراق الشيء، مثلا على مس النار له، ومنه الاستدلال بوجود الأثر على وجود المؤثر.
الثالث: الاستدلال بأحد مسببي سبب واحد على السبب الآخر، كالاستدلال بغليان الماء المركب في إناء على النار مثلا على حرارته فإن غليانه وحرارته مسببان عن سبب واحد، وهو مجاورة النار له.
الرابع: الاستدلال بأحد المتلازمين على الأخذ، كالاستدلال بوجوب كونه تعال عالما على وجوب كونه متصفا بالعلم ومنهم من رد هذا إلى القسم الثاني، وحصر الاستدلال في الثلاثة الأول، فإذا عرفت هذا فالذي يصلح من هذه الأنواع لمعرفته تعالى النوع الثاني، والرابع.
أما الأول محال في حقه تعالى لوجوب وجوده، فيستحيل أن يكون له سبب وبتعين هذا يبطل هذا أيضا في حقه تعالى القسم الثالث، فإذا علمت ذلك فأقرب شيء يخرجك عن التقليد بعون الله تعالى أن تنظر إلى أقرب الأشياء إليك وهو نفسك، قال الله تعالى: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ 13 فتعلم بالضرورة أنك لم تكن ثم كنت، فتعلم أن لك موجدا أوجدك لاستحالة أن توجد نفسك وإلا أمكن أن توجد ما هو أهون عليك من نفسك، وهو ذات غيرك لمساواته لك في الإمكان، وإنما قلنا أنه أهون